ما زالت معظم الطاقة في العالم تأتي من الوقود الأحفوري، لكن وعي البشر المتزايد بالآثار المؤذية التي تحدثها مصادر الطاقة هذه على العالم، وخاصةً على البيئة، قاد إلى توجه جديد. فأخذ يتناقص استهلاك الوقود الأحفوري عمومًا، بفضل التطورات الأخيرة في الطاقات المتجددة.

أحد أبرز هذه التطورات هو الاستخدام المتزايد للطاقة الشمسية، بفضل انخفاض أسعار ألواح الطاقة الشمسية. وبرزت أيضًا شركات مثل تسلا، تسعى بشكلٍ منقطع النظير للاستغناء عن الوقود الأحفوري نهائيًا. إلى جانب ما يعمل عليه العلماء من طرائق مبتكرة لإنتاج الطاقة – مثل توليد الطاقة بخطوات الأقدام، والطرق التي تعمل كألواح طاقة شمسية.

ومؤخرًا طوّر فريق من الباحثين جهازًا يحصد الطاقة من حرارة المخلفات من خلال التقاط الأطوال الموجية للأشعة تحت الحمراء، وأوضحوا عملهم في دورية أوبتيكا. يهدف جهازهم إلى تحسين "الثيرموفوتوفولتايكس" وهي خلايا شمسية تعتمد على الأشعة تحت الحمراء أو الحرارة عوضًا عن الضوء المرئي.

جهاز الثيرموفوتولتايكس الضئيل مكون من مصفوفة أبعادها 8×8 من البكسلات المُتحكم بها فرديًا، وأبعاد كل منها 120×120 ميكرون، يستخدم مواد اصطناعية غير موجودة في الطبيعة، تمتلك خواصًا مميزة تُدعى "فوق المواد"، وأنظمة كهروميكانيكية نانوية. واستخدم الباحثون تحديدًا أنظمة كهروميكانيكية ميكروية تقدم حركة يمكن التحكم بها إلكترونيًا، ومادة فائقة تم هندستها لتمتص وتُصدر أطوال موجية من الأشعة تحت الحمراء بصورة عالية الفعّالية.

إنتاج الطاقة واستهلاكها بفعالية عالية

يشرح الباحث ويلي ج. باديلا من جامعة دوك في كارولاينا الشمالية، نتيجة أننا قادرون على التحكم بإصدارات طاقة الأشعة تحت الحمراء، قد يقدم مُصدر الأشعة تحت الحمراء الجديد هذا طريقة مخصصة لجمع الطاقة من الحرارة. يوجد سابقًا اهتمام كبير في استثمار الحرارة الضائعة، وقد تحسّن تقنيتنا من هذه العملية.

ويمكن استخدام هذا الجهاز لتحويل الحرارة المتولدة من السيارات إلى طاقة تشحن بطارية السيارة.

وإلى جانب حصد الطاقة من حرارة الأشعة تحت حمراء الضائعة، قد يستخدم هذا الجهاز أيضًا كمصدر للأشعة تحت الحمراء، يمكن تعديل خواصه بناء على كل بكسل على حدة والتحكم به لإصدار الطاقة لأن الجهاز قابل لإعادة الضبط. ولا تحتاج المواد المستخدمة إلى درجات حرارة مرتفعة للتشغيل، ما يتيح استخدامه في العديد من التطبيقات الممكنة خارج المختبر.

ويضيف باديلا: بالإضافة إلى إمكانية التشغيل بدرجة حرارة الغرفة، يؤدي استخدام فوق المواد إلى تبسيط الاستفادة من مجال الطول الموجي، من الأشعة تحت الحمراء إلى الطيف المرئي أو الترددات المنخفضة، وذلك لأن خواص الجهاز ناتجة عن تصميمه وليس عن الطبيعة الكيميائية للمواد المستخدمة والمكونة للجهاز.

إجمالًا هو جهاز قادر على إنتاج الطاقة واستهلاكها بصوة فعّالة، فهو يستخدم الحرارة من الأطوال الموجية للأشعة تحت الحمراء، ويحوّلها إلى طاقة تسمح له بالعمل كمُصدر للأشعة تحت الحمراء. وبصفته جهازًا مُصدرًا للأشعة تحت الحمراء يمكن إيجاد استخدامات عديدة له، منها التعرّف على الأصدقاء من الأعداء في الأوضاع القتالية، أو للتمويه بالأشعة تحت الحمراء، أو حتى كجهاز إسقاط يعتمد على تلك الأشعة.

كتب باحثو الفريق: يمتلك التحكم بإشعاع الطيف تحت الأحمر من خلال فوق مواد قابلة لإعادة الضبط، الإمكانيات القادرة على إحداث تغيير في العلوم النانوية والتقانة النانوية بصورة كبيرة، نتيجة أسلوب التصميم الجديد وقدراتها متعددة الوظائف.





أخبار الآن

مقالات

Default Image

المستقبل للدول غير المتقاعسة مناخياً

المصادقة على اتفاقية باريس حول تغيّر المناخ تؤشّر إلى عصر جديد، تحكمه قواعد مختلفة عما كان سائداً من قبل. قبل مؤتمر باريس العام الماضي، كان البعض يراهن على أن الاتفاق لن يحصل، والنتيجة كانت توقيع مئتي دولة، بما فيها الملوثان الأكبران الولايات المتحدة والصين.…

دستور اقليم كردستان باللغة الكردية

الإعلان العالمي لحقوق الإنسان

دستور اقليم كردستان باللغة العربية

Go to top